الملا علي النهاوندي النجفي
197
تشريح الأصول
عدم العلم في اوّل الوقت سببا لمفسدة ( 1 ) في ترك العمل به في أول الوقت هذا مضافا إلى أن الامر الشانى الايجاب ناش عن مصلحة الفعل ومفسدة تركه وإذا فرض المفسدة في مخالفة الظاهري فلا مقتضى للشانى في أول الوقت والحاصل ان الأصل هو الاجزاء في العمل بالأحكام الظاهريّة لو بنينا بموضوعيّة الأصول والأدلة للحكم الظاهري لأن عدم العلم يصير منوّعا نظير السّفر والحضر وكون الحكم الظاهرىّ في طول الواقعي فلا يكون عدم العلم منوطا شطط من الكلام لان كونه موضوعا لا يعقل الّا بالتنويع كما يجئ في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى نعم لو بنينا على التخطئة وكون الأصول والادلّة طرقا محضة إلى الواقع ولا مصلحة في العمل بها ولا مفسدة في العمل بها ولا مفسدة في ترك العمل بها الّا مصلحة مراعاة الواقع والايصال به فالأصل عدم الاجزاء لان الحكم الظاهري على الطريقيّة المحضة لا يعقل الّا صيرورته وجعله في طول الواقع فلا يعقل الاجزاء حينئذ فهنا أمران أحدهما انه بناء على الطريقيّة المحضة يصير الحكم الظاهري في طول الواقعي والثاني ان الأصل بناء على ذلك عدم الاجزاء ووجه الأول ان الحكم الظاهري على الطريقية المحضة هو الحكم على المكلف والامر عليه بما يوافق المصالح ودفع المفاسد ظنّا وظهورا فان الامر بنفس الافعال المقتضية للمصالح ولدفع المفاسد هو الحكم الواقعي والامر بما يوافق هذه الأفعال من العناوين الثانويّة الاعتبارية التي تطابق لتلك الافعال ظاهرا وظنّا هو الحكم الظاهري لكون الامر عاملا بالنسبة إليها بالظن والظهور يعنى لظنّه فيه بالتطابق بين العنوان الثانوي والأولى هو نفس الفعل المقتضى للمصلحة ودفع المفسدة يأمر ويحكم بايجاد العنوان الثانوي مثل تصديق العادل والعمل على طبق الحالة السابقة فإنهما العنوانان الثانويان لافعال اخبر العادل بوجوبها أو كانت واجبة قبل هذا الزمان ثمّ ان الامر بها من جهة الظن بالتطابق والتوافق مع تلك الأفعال المقتضية لنفسها لدفع المفاسد وجلب المنافع انما هو في غير الشارع الذي يمكن في حقه الظّن واما في حقّه تعالى فلا يمكن الظن بل هو عالم لا غير فتسمية الامر بما يطابق نفس الافعال المقتضية للمصالح بالظاهرى مع فرض الامر غير الشارع ظاهر لكونه عاملا في احراز المصالح بالظن وامّا مع فرض الامر هو العلام الغيوب فكون هذا النحو من حكمه ظاهريّا انما هو بملاحظة حال المأمور لكونه مأمورا بان يعمل بما هو ظاهر بالنسبة إلى أمور واقعيّة من الاحكام والموضوعات وكيف كان فهذا الحكم الظاهري من غير الشارع مع ظنّه بالمطابقة لا باس به وان اتفق مخالفته للواقع لعدم كونه اقداما على تحليل الحرام وحريم الحلال فان إرادة الفاسد مع العلم بفساده محال لا مع القطع بصلاحه فان جهل المركب قد ينبعث عنه الفعل فالاحكام الظاهريّة من العرف ليست نقضا للغرض ولا يعدّ تحليلا للحرام وتحريما للحلال لعدم العلم بالواقع وانما هي صادرة بوساطة تطابقها مع الواقع ظنّا وبملاحظة هذا الظن تعد مؤكدة للواقع نعم يشكل الامر في الأوامر الظاهرية الشرعية التي تعلم بعدم تطابقها دائما بل يتفق فيها المخالفة فإنها تصير حينئذ تحليلا للحرام وتحريما للحلال ودفع الاشكال هو كونها حفظا للغالب يعنى انه وان كان فيها ( ( 1 ) في تعيين الواقعي في آخر الوقت كما أنه سبب للمفسدة صح )